جيرار جهامي ، سميح دغيم
429
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والكيانية . والإنسان بعد اللّه غاية وجود كل ما هو كائن ، والإنسان مع اللّه أوج حركة كل ما هو صائر . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 37 ، 18 ) . - إن الإنسان ما يزال هو الكائن الفريد ، الذي تلتقي في وجوده الكلّي كل أبعاد الزمان من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل . وهذا هو إعجازه المابعد طبيعي مصدر حرّيته المابعد طبيعية . ولكن الإنسان الذي لا يرى من هذا الوجود الكلّي إلّا الماضي هو الإنسان المتحفي . كما إن الإنسان الذي لا يرى إلّا المستقبل هو إنسان توهّمي . والإنسان الحرّ الإبداعي هو الذي يرى حركة الزمان أي حركة الإنسان كحركة مستقبلية مصعّدة عبر الماضي والحاضر في معراج الغد الأفضل ، وهو الذي يستطيع أن يرى مثلا علويّا يقود هذه الحركة ويهديها . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 17 ، 3 ) . - الرأسمال الأكبر للإنماء هو الإنسان لا البترول . فالإنسان هو الذي يصنع البترول وليس البترول هو الذي يصنع الإنسان . والإنسان هو الذي يثمّر الموارد البترولية تثميرا إنتاجيّا أو يهدرها هدرا استهلاكيّا . إن هذه الحقيقة برزت قبل أية حقيقة أخرى في مؤتمر الأمم المتّحدة حول « العلم والتكنولوجيا والإنماء » . فأعلن المؤتمر « أن الموارد الإنسانية التي لم يثمّر أكثرها بعد هي أمل الإنسان الحقيقي في المستقبل » . وبالرغم من كل ما للإنسان من اختراعات وآلات حاسبة ، فإنه ما يزال هو آلة الإنماء الأولى ، وما تزال رفاهيته الغاية الوحيدة التي يجب أن يستهدفها الإنماء . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 9 ، 23 ) . - الإنسان في صراعه التاريخي لتصيير هذا الكون كونه هو ، وإن توصّل أخيرا إلى توحيد مفاهيمه الكونية العلمية الطبيعية ، إلّا أنه ما يزال وريث مفاهيم وقيم دينية وفلسفية وإيديولوجية تعكس تعدّدية تجاربه التاريخية مع هذه التشكّلات والظواهر . وبالرغم من التقدّم العلمي الذرّي الخارق ، فإن الإنسان ما يزال يرى ذاته أي حرّيته وخلقيته في هذه المفاهيم التصوّرية والقيم الثقافية المتعدّدة ، لا في المفاهيم العلمية أو الرياضية الموحّدة . ومن هنا تبقى حتى الآن الحاجة إلى كيانات تتبلور فيها هذه المفاهيم والقيم ، حاجة إنسانية طبيعية . ( حسن صعب ، الوعي العقائدي ، 24 ، 15 ) . * في الفكر النقدي - نعلم أن الإنسان موجود في التاريخ العملي المحسوس ، ولا يمكنه أن يظلّ محلّقا دائما في تلك الآفاق السماوية الزاهية الألوان . فالإنسان يعيش على الأرض في نهاية المطاف . وتاريخ الإنسان ينتجه المجتمع بمساعدة أدوات عقلية مستوعبة أو مسجّلة في اللغة . إن مختلف اللغات البشرية تحمل في طيّاتها آثار الرغبة الحارقة للإنسان في أن يحصل على رضى اللّه وغفرانه . ولكنها تنضح أيضا بالمحدوديات التي تفشّل هذه الرغبة وتجعل الإنسان دائما سجين المحدودية والعنف والشر « وهشاشة الوجود التي لا تحتمل » . وهكذا نتوصّل فيما وراء